الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تشابك الأعراض بين مس ونفس وأمراض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mahaibia
عضو فعال
عضو فعال


المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 23/03/2008

مُساهمةموضوع: تشابك الأعراض بين مس ونفس وأمراض   السبت مارس 29 2008, 21:11

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

كثير من الحالات المرضية يكون الأصل فيها عامل الحزن الشديد أو الصدمة القوية التى يُبرّك عليها الشيطان مما يحدث تغيرات عضوية كتغيرات في إفراز الغدد الصم ، وتغيرات في نشاط مناعة الجسم ، وتغيرات في نظام النوم .

أما على المستوى النفسي المباشر ، فتشير الدراسات الحديثة الى أن المصابين بالحزن المرضي تظهر لديهم اضطرابات مصاحبة من قبيل : الاكتئاب ، والوسواس القهري، والتحول الهستيري، وتوهم المرض ، والنحول العصبي ، وتظهر في بعض الحالات الأوهام والهلاوس السمعية والبصرية عندما يتركز تفكير أصحابها على ذكرياتهم مع الفقيد ، فتغدو حية في مخيلاتهم ، وقد يستعيدون مشاهد منها في أثناء نومهم أو في أحلامهم ، كما يتوهمون أحيانا رؤية الفقيد أو المتوفى موجوداً في البيت أو في الشارع ، أو يسمعون صوت خطواته ، أو ينادونه باسمه ، وتذكر بحوث أخرى أن عدداً من المصابين بالحزن المرضي تظهر لديهم اضطرابات سلوكية كالرغبة في الانتحار أو التجوال الليلي أو الفزع أو الخمول في النشاط اليومي .

كذلك لو أخذنا النساء كشريحة خاصة اللواتى لم يتزوجن بعد ، ووصلن لمرحلة متقدمة من العمر أو شارفن عليها ، وهن السواد الأعظم فى عيادات المعالجين ، فنجد أن العامل النفسى له دور كبير فى الإحساس بأعراض السحر والمس والعين والحسد ، لاسيما أن الضغوط النفسية عليها لاترحمها بسبب زواج من هنّ فى سنها أو من هنّ أصغر منها أو كثرة الأسئلة حولها وحول تأخر الزواج أو حاجتها لرجل وبيت وأولاد كفطرة طبيعية جبلت عليها المرأة أو إحساسها بقدوم شبح سن اليأس ، فيتكون عندها إيحاء قوى بوجود سحر أو مس أو عين أو حسد وبأعراض مشابهة كشماعة تعلق عليها تأخر الزواج فتتقمص دور المسحورة أو الممسوسة وقد ينطبق ذلك على الرجال من حيث ذهاب الرزق ووقف الحال الذى يسنده جلهم للمس والسحر والعين بسبب المعتقد الشعبى السائد أن كل شىء جن وشيطان ، ولايسندونه إلى البعد عن الله أو أكل الحرام أوأكل الربا أوأكل أموال الناس بالباطل ، فالعبد يُحرم الرزق بالذنب يصيبه !!

وقد اهتم علماء النفس بتحديد العلاقة بين نفس وجسم الإنسان وتأثير كل منهما على الآخر ، وأصبح من المعلوم حاليا أن الكثير من الأمراض الجسمية يمكن أن تصاحبها مضاعفات نفسية أو تكون لها جذور نفسية، فنشأ فرع الأمراض النفس جسمانية ، يقول أحد المختصين : " يفترض بعض الباحثين أن التشاؤم يزيد من احتمالات إصابة الإنسان بالأمراض العضوية مثل السرطان ، كما يرتبط التشاؤم بعديد من الاضطرابات النفسية كالاكتئاب واليأس والميل إلى الانتحار والوجدان السلبي والفشل في حل المشكلات والنظرة السلبية إلى صدمات الحياة والشعور بالوحدة وارتفاع معدل النبض ومعدل ضغط الدم الانقباضي ، وقد بينت بعض الدراسات التي أجريت على مرضى السرطان وجود علاقة ايجابية بين التشاؤم وسرعة انتشار مرض السرطان " اهــ .

ونستعرض معاً ماألفيناه منتشراً من أمراض الأصل فيها نفسية وتحدث أعراضاً شبيهة بالمس والسحر بل لها يدٌ فى أمراض عضوية وهمية وربما ساعد فى تطورها القرين بشكل أو بآخر ومنها :

1 ) الوهم :

هو كل خيال أو تفكـر أو تذكر ليس له واقع يدل على صحته وصدقه في الواقع الموضوعي ، وينقسم إلى :

وهم ظنى ـ وهم حسى ـ وهم باطنى ، وهذا الأخير هو الذى يهمنا فى مسيرتنا مع القرين ..

فالوهم من حيث أنه مرض نفسى قائم بتزيين النفس بإيحاء داخلى لبعض المعلومات والصور والمواضيع التى ليس لها وجود واقعى فيصدقها الإنسان ويعيشها ، والوهم قد يكون عبر التزيين الشيطاني وهو تجميل فعل قبيح بإظهاره بصـورة حسـنة وهنا تكون الصورة صورة كاذبة غير صادقة مخالفة للواقع فهي صورة وهمية لأن الوهم ليس له واقع يدل عليه ، وهذا هو أسلوب عمـل الشـيطان لأنـه يدعو للباطل ، فالشيطان يوحي إلى أوليائه بأن هذا العمل حسـن ويؤيـده بدلائل وهمية فيتوهم ضعيف العقل أن ذلك حسن فيتبعه يقول تعالى فى سورة الحجر ( قال َ ربِّ بمآ أغويتَني لأزينَنَّ لهم في الأرضِ ولأُغوينَّهم أجـَمعينَ ) وقال تعالى فى سورة فاطر ( أفمن زُين لهُ سوءُ عملِه فرءآه حسناً فإنَّ اللهَ يضلُ من يشاءُ ويهدي من يشاءُ ) فهذه الرؤية هي رؤية وهمية لا تطابق الحقيقة ، وهذا النوع من الوهم يتحكم في كل الناس وبنسب متفاوتة وبمواضيع مختلفة وبطريقة الإيحاء الوهمي سيطر إبليس على أغلـب أولاد آدم فأبعدهم عن السبيل فمنهم من أوحى إليه بأنك نبي وأعطاه من الأدلة الكاذبة ما قوى الوهم عند ذلك المخدوع فصدق أنه نبي ، ومنهم من أوهمه بأن اللـه يتكلم معه فتصور له في وهمه وخاطبه بالوهم قائلاً لـه إنـي ربـك فصـدق المسكين فسيطر إبليس عليه بقوة الوهم في نفسه فكثير هم الذين يتوهمون أنهم أولياء وصُلاح وأوتاد وأقطاب وكثير من أوهم لهم الشـيطان بـأنهم المهدي المنتظر وكل ذلك بفعل قوة الوهم لديهم ونسي أولئـك أن علامـة العالم التقي هي عدم خضوعـه لقوة الوهم والخيال .

ومن هنا نسـتطيع أن نتبين بأن الوهم بإمكانه التأثير على الجسم المـادي مما يسـبب آلاماً عضوية ليس لها سببٌ مادي , لكن المرض موجود فـي الـوهم كحقيقـة ثابتـة فيحس المريض بالصورة الوهمية المرضية على جسده كحقيقة كما تفعله بعض الأسحار التى ليس لها مببر طبى ، وكمـا أن الـوهم يضـر فهو ينفع أيضاً كالعلاج بالإيحاء كأن يوحي المـريض لنفسـه بأنـه غـير مريض فسن هذا الإيحاء جزء من الإيهام حتى تترسخ الصـورة الوهميـة فـي خيال المريض فتبدأ القوة الخيالية بالتأثير مادياً عـلى جسـد المـريض مما يؤثر على شفائه ، وهناك من المرضى الـذين يتـأثرون بـالوهم فلـو أحضرنا عدداً من المرضى وأعطيناهم كبسولات موهمين إياهم بأنها دواء لصداع فنجد أن عددا منهم يشفى بقوة قناعته بخاصية الدواء الشفائية .

ثم يأتى دور الراقى أو المعالج فى السيطرة على المريض بالوهم والإيحاء إليه ـ وفقاً لتشخيص مضطرب ـ أن فيه شيطان أو أنه مسحور أو معيون ، لاسيما أن المريض مهيأ لقبول هذا الإيحاء بسبب تبنيه لهذه الفكرة سلفاً والتى يحتاج ليعتقدها أن يسمعها من فم المعالج ، لذا تجد مفارقة فى التشخيص بين راقِ وآخر واضطراب فى تقدير معنى وحجم المرض ويصبح المريض كالشاة العائرة بين غنمين ماترك راقياً ولامشعوذاً إلا وطرق بابه والنتيجة قوله ( مااستفدت شىء !! ) .

2 ) الاكتئاب :

ومرض الاكتئاب هو شعور بالحزن والضيق واليأس وقد يصاحبه شعور بالذنب والتقصير والعجز مع فقدان الاهتمام وصعوبة التركيز وكثرة السرحان واضطراب في النوم كالأرق خاصة عند كبار السن وكثرة الكوابيس واضطراب الشهية وتعذر المتعة بأي شيء، ومن علاماته الكسل والإجهاد لأي نشاط عضلي أو عقلي وربما العصبية الزائدة والهياج لأدنى سبب, وقد يصاحب سن اليأس عند المرأة أو بعض الأمراض العضوية, وقد تزيد نسبته عن 5% من مجموع السكان, وتنشط أفكار سلبية في ذهن المريض تدفعه باستمرار إلى اليأس والحزن والتشاؤم والرغبة في الموت قد تؤدي إلى الانتحار في حوالي 15% من الحالات, وقد يعلن الاكتئاب عن نفسه في صورة أعراض جسمانية مثل آلام في أجزاء مختلفة من الجسم أو فقد القدرة الجنسية أو الشكوى من أعراض أمراض عضوية رغم أن الفحوصات الطبية تثبت عدم وجودها, وفي بعض الحالات الشديدة قد تظهر هلاوس مثل سماع أصوات تحقر من شأنه أو تحثه على التخلص من حياته أو ضلالات وأفكار ثابتة خاطئة لا تستجيب إلى الإقناع مثل ضلالات الإحساس بالذنب أو ضلالات اعتلال الصحة, وتلك هي نفس الأعراض التي يتكرر سماعها في العيادات الشعبية للمعالجين ويتكرر نسبتها جميعا لأنشطة الجان في إيذاء الإنس ، ولكن تلك الحالات تستجيب غالباً للعقاقير أو الصدمات الكهربية في الحالات الشديدة, وقد ثبت أن الالتزام بالصلاة وقراءة القرآن والصحبة الصالحة والتشاغل بأعمال البر ومعاونة المحتاجين يساعد العديد من الحالات بالسيطرة على الأفكار السلبية ونبذ الشعور باليأس والإحباط مع احتمال استرداد نسبة مادة السيروتونين كمؤشر معملي إلى معدلها الطبيعي ، ويستفيد الشيطان من هذا الامتئاب فى زيادة الضغط على المريض وتوجيهه إلى معتقدات كفرية فإن لم يفلح معه تدرج به إلى ماهو أقل من ذلك وهكذا ..

3 ) انفصام الشخصية :

يصادف المعالج منها مايقارب عن 10% من الحالات و هو أحد الأمراض الذهنية ( العقلية ) ويعاني فيه المصاب من اضطراب في التفكير والوجدان والإدراك والسلوك وضعف الإرادة ، فينسحب من المجتمع ويغلق باب حجرته على نفسه كثيراً ، ويقع ضحية ضلالات لا يقتنع بعدم صحتها وتشمل ضلالات الاضطهاد والعظمة كأن يعتقد أنه زعيم أو مخترع أو أنه مراقب ومضطهد ، وكثيراً ما يعانى من هلاوس غالباً ما تكون سمعية كأن يسمع أصوات غير موجودة في الواقع قد تعقب على تصرفاته أو تأمره ، وتتسم أفكاره بالغرابة ويقفز إلى استنتاجات مفاجئة لا علاقة لها بالمقدمات ويتطرف في الآراء ويتحذلق في الحديث ويعاني من عدم اهتمام بالمظهر ويتدهور أدائه ومهاراته الاجتماعية والذهنية والوظيفية مع جمود وبرود في العاطفة والوجدان ، وقد يأخذ وضعاً غريبا يظل متجمداً فيه لفترة طويلة مع ذهول أو هياج شديد بدون سبب واضح ، وكثيراً ما يقاوم المريض فكرة الذهاب إلى الطبيب النفسي فتطوف به الأسرة على الدجالين والمشعوذين فيتأخر الشفاء وتزداد المضاعفات وبعد أكثر من 50 راق وساحر النتيجة ( صفر ) وللشيطان استفادة كذلك وتعامل مع هذا النوع من المرض كما تقدم فى أمر الاكتئاب .

3 ) التحول الهستيرى :

يغيب فيها عن الوعي مؤقتا وتظهر بعض محتويات عقله الباطن فيقوم بالتنفيس عن بعض رغباته المكبوتة ويهرب من الواقع والضغوط التي لا يحتملها فيتصور الجميع أن بداخله شيطان يتكلم ، وهذه الحالات لا تحتاج الى جلسات تحقيق مع الجن ـ والواقع أنه المصاب نفسه ـ أو صعق كهربائى ، أو ضرب المريض بقسوة لإخراج الجن ، كل ما في الأمر هو تهدئة المريض وبحث حالته النفسية والتعامل مع الضغوط التي يتعرض لها ، أو لم يكن عند الراقى وقت لبحث الجوانب النفسية ـ ربما لكثرة الزبائن فى عيادته ـ فأقل الأحوال أن يحيله لطبيب نفسى مختص ، وهنا تتحسن الحالة دون تعامل مع الشيطان .

فكثير من الحالات عند سماع قراءة بصوت عالٍ بمكبر صوت أو رؤية ناس تصرع وتصرخ فى رقية جماعية ـ وهذا من أكبر عيوبها رغم تشبث الكثير بها ـ أو عند وقوع ضرب على المريض أو إذا صعق بآلة كهربائية بقصد إخراج الجن أو إرهاقه فإن المريض قد تتكون عنده عملية التحول الهستيرى وهى من العمليات اللاشعورية التى تقوم بوظيفة دفاعية لمصلحة توازن المريض وهذه الحالات تصيب الشخصيات غير الناضجة انفعالياً والقابلة للإيحاء فى نفس الوقت فيحدث أنه فى مواجهة ضغوط معينة كعدم قدرة الطالب على التحصيل أو عدم رغبته فى إكمال الدراسة أو عدم تكيف الزوجة فى زواجها أن يحدث انشقاق فى مستوى الوعى فتحدث حالات الإغماء أو الصرع الهستيرى أو يتصرف الشخص كأنه شخص آخر ليعبر عما لايستطع التعبير عنه فى حالاته العادية وأحيانا يتغير صوته ويأتى بأفعال تثير خيالات العامة وتأويلاتهم ودهشتهم فيلجأون إلى بعض المعالجين الشعبيين حيث يقومون ببعض الإيحاءات للمريض أو إيلامه بالضرب إذا لزم الأمر فيفيق من هذا الإنشقاق الهروبى بسرعة تبهر العامة وتزيد ثقتهم بهذا المعالج ، ولكن الأعراض غالبا ما تلبث أن تعود عند أول ضغط نفسى أو اجتماعى لأن المعالج لم يبحث عن الأسباب وإنما عالج العرض الموجود فقط فى جو من الغموض ، بل ويحدث أن يتمادى المريض فى أعراضه ويطورها بعد ما سمع ورأى من إيحاءات عن تلبس الجن له وتزداد الأمور تعقيداً وهنا يعود أهل المريض إلى المعالج الذى يبتزهم تحت وهم تأثير الجن ، كما أن قوة الوسوسة من القرين تطعى المريض انطباعاً بأن يترجم هذه الوسوسة فتتحول من إيحاء خفى إلى كلمات مسموعة وحركات مرئية !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mahaibia
عضو فعال
عضو فعال


المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 23/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: تشابك الأعراض بين مس ونفس وأمراض   السبت مارس 29 2008, 21:11

4 ) الوسواس القهرى :

وهو نوع من تسلط فكرة محددة وكريهة ومرفوضة على ذهن الإنسان ، وتأتي هذه الفكرة بشكل متكرر جدّا ، وتقتحم على الإنسان حياته لتفسدها تماما ، وهذا النوع لا يمكن التحكم فيه أو السيطرة عليه مهما بذل الإنسان من جهد في الاستعاذة أو محاولة صرف التركيز الذهني عنه، ومحتوى هذه الأفكار قد يكون دينيّا أو دنيويّا ، في العقيدة أو في غيرها من شؤون الحياة ، وهذه الأفكار تعبير عن المرض الذي يصيب الملتزم وغير الملتزم ، المؤمن والكافر بنفس الكيفية والأعراض والمواصفات بغض النظر عن اختلاف محتوى الفكرة من شخص لآخر ، كما أن هذا المرض لا علاقة له بالجن أو غيره ، فهو مرض تتضافر فيه بعض العوامل الوراثية ، والاضطرابات البيولوجية الكيميائية الجسدية ، والاختلالات النفسية الفردية ، وعوامل التربية وبعض التأثيرات الثقافية والاجتماعية لتنتج الأعراض التي يشكو منها المريض ، ولاأبرأ القرين من أن يزيد من تسلطه فى هذه الحالة من باب التشكيك فى العقيدة والسلوك والأخلاق ، وإن كان له باب وسواس خاص به كما أن للنفس باب وسواسس خاص بها .

ويعتبر مرض الوسواس القهري ذا مكونات نفسية وعضوية في نفس الوقت فقد لوحظت سلوكيات مشابهة لمرض الوسواس القهري في الحيوانات مثل الكلاب والجياد والطيور ، وقد تم التعرف على تركيبات غير طبيعية في الدماغ تتدخل وتسبب التعبير عن أعراض الوسواس القهري وبعض الأشخاص يكون لديهم الاستعداد الوراثي لمرض الوسواس القهري ، ولكن مثل هذا الاستعداد لا يعبر عن نفسه دائمًا ، أي لا يؤدي إلى ظهور المرض. وفي بعض الأحيان يتم ظهور أعراض الوسواس القهري بسبب حادثة أو وجود توتر نفسي شديد ، ولكن لا بد أن يكون للمرء ميل مسبق لمرض الوسواس القهري لكي يصاب بهذا المرض .

مما تقدم من استعراض يتضح لنا حجم المشكلة التى أوقعنا فيها أنفسنا كمعالجين ورقاة وهو أننا تصدرنا تقييم المرض مع هذا التشابه الغفير بينه وبين أعراض المرض الروحانى وحجم المشكلة التى يقع فيها المرضى بطرقهم أبواب الرقية دون تمييز بين خبير بها أو تاجر .

فمن أعيته الحيلة فى العلاج قال هذا " قرين أو حالة نفسية " ومن أحس بعارض ما أو خلل فى توازن المريض قال " تسلط شيطانى " وصرف علاجاً دون استفادة ترجى ولو طال الأمر لسنوات والله المستعان .

إن تشخيص المرض بين ماهو نفسى أو روحانى من مس أو سحر أو عين أو قرين أمر شاق ومجهد وخطير جداً ، وليس كما يفهمه البعض من بعض أسئلة يجيب عنها المريض ثم نقرر الحالة ويصرف العلاج ويقبض المال لايهمنا بعدها فى أى وادٍ هلكت !

لعل فى سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما قال به أكثر العلماء ـ درساً لنا فى أنه عليه الصلاة والسلام لم يدرِ ـ وهو إمام العارفين ـ مااعتراه ولم يدر أنه سحر إلا بعد كذا وكذا مناماً .. فحننيكم أيها الرقاة ولاتتعجلوا الحكم .

لقد ثبت لنا بالتجربة العملية أن أكثر من 30% من كلام الشخص الذى يُظن أن به مس هو إما لعائد نفسى كما ذكرنا فى المرات السابقة أو تصنُّع من المصاب أو تسلط من القرين بالوسوسة الشديدة التى تقتضى تقمص شخصية مصاب فيه جن ينطق الآن .

وأن أكثر من 60 % من الحالات المعروضة والتى تشتكى من غياب الرزق ووقف الحال وتأخر الزواج والشعور بأمراض عضوية ومنامات مؤذية هى حالات تعود لرواسب نفسية قديمة والبعض الآخر العائد فيها تسلط الشياطين وتزيينها للمعاصى بسبب البعد عن الله تعالى .

وتعزى هذه الأمراض إلى الجن والأرواح الشريرة ولذا يتنافس الرقاة والمعوِذون في ابتكار وسائل تعذيب لطردهم ، والوهم بتهجم الجن والحاجة للعرّافين موروثة في اللاوعي لذا يعمر سوق المعوذين كمؤشر لتزايد الضغوط التي تقدح زناد الاستعداد الوراثي للمرض .

فكثير من المصابين ـ إلى الآن ـ دار على أكثر من خمسين راقياً وعرافاً وساحراً دون جدوى ، وأنفق ميزانية تكفى لإنعاش عشرين عائلة فقيرة ولكن دون جدوى ودون أن يعرف ماذا عنده ؟!!

فالمعالجون لايلتفتون لأسباب المرض وهيكليته ، بل يلتفتون لابتكار وسائل القضاء عليه بعد حدوثه ـ وأغلبها غير مجدى ـ وقد يرجع هذا لقلة البحث وتدنى مستوى التعليم العلاجى عند جلهم والبعض الآخر عاش تحت وطأة التوقف مخافة الخوض فى أمور غيبية وتجده من جهة أخرى يقرر أموراً غيبياً ويعتمدها وقد يوالى ويعادى عليها ، وقسم أخير هدفه زيادة عدد زائريه .

وقد تمادى الكثيرون ممن لا يعلمون في هذا الأمر شيئا فاعتبروا كل الأمراض تلبس جن واعتبروا أنفع الوسائل هي الضرب المبرح ـ وكم اشتكى مريض من ذلك ـ أو الخنق أو الكي أو إيذاء المريض بحجة إيذاء الجن المتلبس وقد حدثت مآسي كثيرة مثل الانتهاك للحرمات أو وفاة بعض المرضى كما حدث لامرأة ضربت حتى ماتت وشاب آخر مات تحت وطأة الضرب بحجة إخراج الجن ، وتجد لبعضهم مواضيعاً عن الفصد والحجامة والخنق ولم يمارس ولاواحدة من هذه النقولات إنما هو تقليد وزيادة لعدد مواضيعه فى القسم !!

يقول الدكتور محمد المهدى :

[ … وقد ثبت أن 70-80% من المرضى النفسيين في المجتمع المصري يترددون على المعالجين الشعبيين طلبا للعلاج، وطبقا لتقارير المركز القومي للبحوث ( سبتمبر 2003 ) فإن في مصر وحدها حوالي مليون مواطن يعتقد أنه ممسوس بالجن وثلاثمائة وخمسون ألف شخص على الأقل يعملون في مجال العلاج بإخراج الجن ويطلق على كل منهم لقب شيخ ابتداء بلا حاجة لدراسة شرعية, ولم يعد الأمر يقتصر على المستويات الشعبية وإنما امتد ليشمل مستويات تعليمية عالية تصل إلى مستوى أساتذة الجامعات خاصة حين يصطبغ العلاج الشعبي بالصبغة الدينية أو يتستر وراءها .. ( و ) اختلطت الحقيقة بأضعافها من الخيالات والأوهام وعلق كل شيء في عقول العامة ونسبة غير قليلة من الخاصة على الجن والسحر والحسد .. حتى أصبح الإيحاء بالتخليص من الجن وظيفة رائجة … ] اهــ .

ويقول آخر :

[ من أشهر الأمراض النفسية: (1) القلق Anxiety ويعرف بأنه الشعور بالخوف الزائد من شر متوقع والإحساس بالعجز عن مواجهته.. (و)يعبر عنه المختصون بأنه حالة من التوتر الشامل الذي ينشأ خلال صراعات الدوافع ومحاولات الفرد للتكيف، (2) الاكتئاب Depression وهو حالة انفعالية تكون فيها الفاعلية النفسية الجسدية منخفضة وقد يصاحبها شعور باليأس والتفاهة وفقد الاهتمام والعجز عن التركيز, (3) الخور Neurasthenia ويقصد به تقليد شكوى الغير، أو كما يقول الشاعر..: أيها الشاكي وما بك داء.., وهو خلل وظيفي في السلوك يتصف بالشكوى الجسدية غير المستندة لواقع، وعلاج هذا المرض يكمن في التسلي عن المصائب والتذرع بالصبر..، (4) الاستحواذ أو الوسواس القهري Obsession: وهو سيطرة شعور أو فكرة بإلحاح بطريقة غير منطقية يعجز المصاب عن مقاومتها ] اهــ .

وهذه الأعراض يشتكى منها جل المرضى الوافدين على العيادات الشعبية لطلب العلاج والرقية والاستشفاء . ولاتجد راقياً ـ إلا القليل ـ له دراية بالطب النفسى أو يعرف معنى مرض نفسى أو اعراضه أو تفسيره العلمى .

وسواس النفس ووسواس الشيطان :

ماجاء فى سورة ” ق ” يثبت لنا أن هناك وسوسة أخرى غير وسوسة القرين ( الذى يوسوس فى صدور الناس ) فهناك وسوسة أخرى للنفس ( نعلم ماتوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) .

يقول أحد الباحثين :

[ … أن مفهوم الشيطان لم يظهر بشكل واضح كما ظهر في الإسلام ، ولا كان هناك ربط ما بين الوسوسة وبين الشيطان قبل الفهم الإسلامي. ونظرا لأهمية هذا الاضطراب وللخلط الحادث في أذهان الناس خاصة في نواحيه المتعلقة بالدين الإسلامي ، كانت هذه المحاولة لإظهار الفرق والعلاقة بينهما، وتبيين سبب هذا الخلط .. الوسواس القهري بين الدين والطب النفسي الشيطان بنصّ القرآن الكريم هو الوسواس الخناس، وهو الذي وسوس لآدم ولحواء بأن يأكلا من الشجرة، فتسبب في طردهما من الجنة، كما أن النفس البشرية في الفهم الإسلامي مصدر من مصادر الوسوسة ( النفس الأمّارة بالسوء ) ، إلا أن الوسوسة في تراثنا تعني معنى آخر هو التشدد في الدين ، كما تعني الوسوسة العديد من المعاني عند الناطقين بالعربية ، مثل الشك والتكرار والخوف على الصحة ، إلى آخره ، وقد كان لذلك تأثير كبير على تعامل المسلمين مع معطيات البحث العلمي الحديث فيما يتعلق بالوسواس القهري ؛ لأن غير الطبيب النفسي إنما يقف حائراً أمام خبرات نفسية يفسرها الشيوخ بشكل ويفسرها الأطباء بشكل مختلف ، بينما الحقيقة هي أن ما يتكلم عنه الطبيب النفسي شيء وما يتكلم عنه الشيوخ شيء آخر ، بالرغم من التشابه بينهما .. ] اهـــ .

إذا العلاقة بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان علاقة وطيدة وثم تشابه لايمكن ـ لكل أحد تمييزه ـ كما ذكرنا من أمر مطابقة صوت ونبرة القرين لصوت ونبرة النفس وحديثها الداخلى مما يحدث نوعاً من التشابه والخلط الغير ممكن تفريقه إلا لمن أعطاه الله البصيرة والفهم والعلم وقليل ماهم !!

وقد اتضح لبعض العلماء وبعض الباحثين أن وسوسة النفس يتبعها تعلق بالشىء والإصرار عليه وأن وسوسة الشيطان ليس فيها إصرار فإذا ماوجد عدم استجابة من الشخص انتقل لشىء آخر ولايقف طويلاً أمام مراده كما تفعل النفس .

ولكننا كباحثين ـ أكثر دقة ـ قد نستوحى ونستقرىء أموراً أخرى تمكنّا من معرفة الفرق بين مايحدثه القرين وبين ماتحدثه النفس وبين مايحدثه الجنى الحقيقى القابع فى الجسد .

إن التسلط الشديد بفكرة معينة لايمكن طردها ولاقهرها ولاإبعادها مؤشر مهم على وجود إصابة نفسية بحثة وقد يكون للقرين دور فيها بأن يوجهها لأمور عقدية وودينية مااستطاع لذلك سبيلاً ، ولكن الأصل أن هناك أمر نفسى راجع لهذه الوسوسة القهرية التى تتباين عن وسوسة الشيطان بأنها لاتُطرد بالاستعاذة ولابالصلاة ولابالتلاوة من أول وهلة مع أن الطاعات تخفف ـ إن لم نقل تزيل ـ الأمراض والاضطرابات النفسية بجميع أنواعها .

أما مايطرد بالاستعاذة والطاعة هو من فعل القرين وهو محض الإيمان الذى ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعض على ذلك بالنواجذ ويقصد هنا الأفكار السلبية ، وأما مالايطرد فهذا نرجعه لمرض نفسى بشرط أن لايقترن به علامات السحر أو المس أو العين الرئيسية :

1 ) صداع مستمر .

2 ) قىء واستفراغ ـ إسهال أو إمساك .

3 ) أن يكون للقرآن والآذان وكافة الطاعات وقع على المصاب بحدوث تغيرات نفسية وجسدية سلبية ، أو لايكون له تأثير على المصاب مهما قرأت .

فأى شخص مسحور أو ممسوس ولابد أن يتأثر بالقرآن والآذان والدعاء وكافة الطاعات وهذا بلا خلاف عند الرقاة المعتبرين ولو تأثيراً بسيطاً .

والغريب أن الهلاوس السمعية والبصرية والأحلام ليست قرينة مس ولاسحر كما يتوهمه الكثير ، بل أن الضغوطات النفسية الشديدة وبعض الأمراض تسبب هلاوس سمعية وبصرية تصورها النفس التى اختزلت مواضيع للسحر والمس فصورتها أو من فعل القرين لكى يوهم الشخص أن مابه راجع لأمر روحانى من باب التلاعب .

كذلك الانزواء والعزلة وإهمال النفس والمظهر ليس مؤشراً على إصابة روحية ، ثم أنت كمعالج يجب أن تكون لديك ملكة للتفريق بين الشخص المريص نفسياً والمريض روحياً من خلال أقواله وأفعاله وسلوكه أمامك وفى غيابك .

فلو اقترن به ماتقدم كان سحراً لتهييج النفس على المعصية والعياذ بالله وقد يكون المستفيد إنسياً أو جنياً من وراء ذلك .

المصيبة التى يعانى منها علم الرقية وأصول العلاج هو التقليد الأعمى للرقاة بعضهم لبعض ، فهناك ثوابت وضعت من قبلل رقاة عبر رسائل وكتب لأنواع الإصابات والتفريق بينها أصبحت منهجاً عند الكثير لاعوج له ولابعد عنه وتجد مكررة فى كل كتاب وفى كل رسالة وفى شبكة وفى كل موضوع مع إن هناك مسائل عقدية فى الدين انقسمت فيها الأقوال إلى اثنين أو ثلاثة وقد تزيد .

حضور الجآن وحضور النفس والقرين :

هناك أمور قد تفرق بها بين حضور الجآن كمرض روحانى وبين حضور النفس أو القرين كمرض نفسى ومنها :

1 ) الجآن لايحضر هكذا فجأة دون مقدمات لحضوره ولايلتفت للقول بأن الطيار سريع الحضور وسريع الانصراف ، والمقدمات كبكاء أو صراخ أو التواء فى الفك أوالرقبة .

2 ) الجآن لايتحكم فى حركات المصابة إلا بقدر معين يتضح للمعالج ، أما أن تكون تصرفات المصاب وحركاته طبيعية كما لو كان سليماً فهذا الجنى منه برىء ، كالكلام بطلاقة ودون تلعثم وبسرعة ، وكقدرته على تناول كوب ماء وشربه كما يتناوله السليم مثلاً ، أو أن يقف هكذا فجأة دون الشعور بدوار أو عدم اتزان .

3 ) هالة المصاب الخارجية ومجاله الكهرومغناطيسى يتأثر به الجآن كثيراً فلو استعملت الضرب بعصا أو بيدك إلى جانب المريض ـ وليس على جسده ـ لتأثر ، أو وضع يدك على بعد سنتيمترات من جسده وقمت بتحريكها صعوداً ونزولاً مع التلاوة فإنه سيتأثر وهذا لاتجده فى من يعانى من القرين أو من مرض النفس .

لايظنن أحد أننا أعطينا هذا الموضوع حقه ، فالموضوع يحتاج لمجلدات ، وهو قابل للتجديد والتغيير وفقاً للمعطيات التى نقف عليها ونقررها بعد أن نقتلها بحثاً ، وبما أن فى جعبتنا مواضيع أخرى هى من الأهمية بما كان فأحببنا أن نتوقف إلى هنا ونستعرض مواضيع أخرى فيها نفع للبلاد والعباد .

والله نسأل أن ينفع بنا الأجساد وأن يغفر لنا الزلل والخطأ والفساد إنه على كل شىء قدير .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تشابك الأعراض بين مس ونفس وأمراض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العقل و المنطق :: منتدى العقل العام :: الخرفات و الأساطير-
انتقل الى: